مباشر ـ محمد شاكر: شهدت أسواق المال الإماراتية (أبوظبي ودبي) نشاطاً قياسياً في عمليات الاندماج والاستحواذ وشراء الحصص خلال عام 2025، ما يعكس تحولاً استراتيجياً نحو بناء كيانات عملاقة إقليمياً وعالمياً.
تركزت الصفقات المنجزة على إعادة هيكلة الأصول، وبيع وشراء الحصص الكبرى، وعروض السيطرة التي أثرت بشكل مباشر على هيكل ملكية الشركات المدرجة خلال عام 2025.
كانت أبرز الشركات المستهدفة "إن إم دي سي جروب" التي تلقت عرض شراء حصة من ألفا ظبي القابضة، وشركة أرامكس التي تلقت عرض سيطرة من كيو لوجستيكس القابضة.
كما شمل النشاط صفقات استحواذ على أصول لوجستية لـ "كي-زاد" من قبل شركة الدار العقارية. وفي خطوة دمج هيكلي كبرى، أعلنت الشركة العالمية القابضة عن دمج كيانات تابعة لإنشاء منصة استثمارية عملاقة.
ويرصد الجدول التالي الصفقات المكتملة والمُنفّذة في 2025:
وتضمنت هذه الفترة صفقات استحواذ ضخمة من قبل شركات إماراتية على أهداف دولية وإقليمية، وأخرى تنتظر الموافقات النهائية، وشهدت تأجيلاً لبعض مواعيد الإغلاق إلى عام 2026. أبرزها استحواذ أدنوك الدولية على كوفيسترو الألمانية للكيماويات، واستحواذ الأنصاري للخدمات المالية على مجموعة بي إف سي القابضة.
ويرصد الجدول التالي الصفقات قيد التنفيذ والمؤجلة حتى أوائل 2026:
ولعبت المؤسسات الإماراتية دوراً محورياً كقوة شرائية نشطة وموجهة للاستحواذات، سواء محلياً أو عابرة للحدود، في محاولة لتوحيد القطاعات الرئيسية وتحقيق التوسع الاستراتيجي.
ويرصد الجدول التالي أبرز الشركات الإماراتية التي قادت عمليات الاستحواذ:
كما شهدت أسواق المنطقة تركيزاً كبيراً على الشركات التي تلقت عروضاً استراتيجية، سواء كانت مدرجة في الإمارات أو أهدافاً لشركات إماراتية كبرى. هذه العروض تعكس تقييماً مرتفعاً للأصول.
ويرصد الجدول التالي الشركات التي كانت هدفاً لعروض استحواذ أو سيطرة:
وكشفت البيانات القطاعية لحركة الاندماجات والاستحواذات أن قطاعي الخدمات المالية والمصرفية والطاقة والبنية التحتية تصدرا المشهد من حيث القيمة الإجمالية للصفقات، مما يعكس الأهداف الاستراتيجية لبناء كيانات ضخمة قادرة على المنافسة عالمياً. هيمن القطاع المالي بقيمة تجاوزت 23 مليار دولار عبر 4 صفقات.
ويرصد الجدول التالي توزيع الصفقات حسب القطاع والقيمة الإجمالية:
وأكدت التقارير المرجعية (برايس ووترهاوس كوبرز وإرنست ويونغ) أن الإمارات سجلت 95 صفقة في النصف الأول من 2025، وشكلت الصفقات العابرة للحدود 76% من القيمة الكلية في المنطقة، مما يعكس تصدر الإمارات لدور المصدر الاستثماري.
ويرصد الجدول التالي الإحصائيات المرجعية لحركة الاندماجات والاستحواذات:
أحدثت موجة الاندماجات والاستحواذات تأثيراً مباشراً وإيجابياً على أسواق المال؛ حيث أسهمت عروض السيطرة في زيادة ملحوظة بسيولة أسهم الشركات المستهدفة.
والأهم من ذلك، فإن تعزيز وتوحيد الملكية في القطاعات الحيوية، بقيادة الكيانات الحكومية، يعزز استقرار السوق ويقلل من التجزئة. هذا النشاط، لا سيما الصفقات العابرة للحدود، قد رسّخ موقع الإمارات كـ مركز إقليمي رائد لتجميع الأصول والاستثمار.
ويؤكد الارتفاع القياسي في قيمة هذه الصفقات على الثقة القوية للمستثمرين المحليين والدوليين في صلابة الاقتصاد الإماراتي.
بالنظر إلى توقعات عام 2026، فمن المرجح استمرار زخم الاندماج، مع التركيز المتصاعد على القطاعات الاستراتيجية كـ المالية، والعقارية، والطاقة. ويُنتظر أن تشهد المنطقة العربية وأفريقيا زيادة في الاستحواذات الإماراتية العابرة للحدود.
وفي المحصلة، يعزز هذا التوجه دور الإمارات كمركز لتكوين كيانات اقتصادية قوية قادرة على المنافسة عالمياً، مع ضرورة متابعة سير الموافقات التنظيمية، والتي ستكون عاملاً حاسماً في إغلاق الصفقات المؤجلة.