الرميان: لا إلغاء لمشروعات نيوم.. وإعادة ترتيب الأولويات تقود المرحلة المقبلة

أكد ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، أنه لم يتم إلغاء أي مشروع ضمن نيوم حتى الآن، مشيرًا إلى توجيه إدارة المشروع لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بما يتماشى مع المرحلة الحالية.

وأوضح الرميان في مقابلة مع قناة العربية، أن هناك تصورًا غير دقيق باعتبار مشروع The Line ممثلًا لنيوم بالكامل.

وأكد أنه مجرد أحد مكونات المشروع، ما يستدعي التمييز بين العناصر الأساسية وتلك التي تمثل إضافات.

وأشار إلى أن منطقة أوكساچون تُعد من الركائز الرئيسية للمشروع، نظرًا لحجمها وتأثيرها الاستراتيجي على تطوير نيوم ككل.

وأضاف الرميان أن المرحلة المقبلة تستهدف تنفيذ المشروعات الكبرى بمساهمة مالية أقل من الصندوق، مع زيادة الاعتماد على الشراكات والاستثمارات، موضحًا أن إعادة توجيه الاستثمارات تُعد عملية مستمرة لمواكبة الأولويات، مستشهدًا بقطاع الذكاء الاصطناعي كنموذج لذلك.

ولفت إلى أن الصندوق عمل خلال السنوات الماضية على تهيئة البنية التحتية لإطلاق المشروعات، ما ساهم في جذب اهتمام المستثمرين الأجانب، إلى جانب تمهيد الطريق أمام القطاع الخاص المحلي والدولي للمشاركة بفاعلية.

وأكد أن التركيز الحالي ينصب على تعزيز كفاءة إدارة تمويل المشروعات داخل شركات الصندوق، بما يدعم الاستدامة المالية.

تداعيات الحرب الراهنة

وأضاف أن تداعيات الحرب الراهنة لا تقتصر على الاقتصاد السعودي أو على استراتيجية الصندوق، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، في ظل الارتفاعات الواسعة التي طالت أسعار النفط، والشحن، والتأمين، والغذاء.

وذكر الرميان أن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية انعكس بشكل مباشر على أسعار المدخلات الأساسية، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من الأسمدة الكيماوية يأتي من المملكة وبعض دول الخليج، كما أن تعطل إمدادات الغاز والهيليوم أثر على صناعات متقدمة، من بينها صناعة الرقائق الإلكترونية، سواء عبر التأخير أو ارتفاع الكلفة.

وأوضح أن هذه التطورات تؤكد الطبيعة العابرة للحدود للأزمة، وأن آثارها تمتد إلى قطاعات صناعية وتقنية حساسة، وليس فقط إلى أسواق الطاقة.

وفي ما يتعلق باستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة، شدد الرميان على أن استراتيجية الصندوق طويلة الأجل بطبيعتها، ولا تُبنى على اعتبارات مرحلية أو ظرفية، موضحاً أنها تمتد لخمس سنوات مقبلة، وتمثل امتداداً وتطوراً لمسار استراتيجي بدأ منذ تأسيس الصندوق في عام 1971، وتواصل عبر مراحل متعاقبة حتى الخطط الحالية للفترة 2026–2030.

بيع حصة الصندوق بأحد الأندية

وكشف الرميان أن الصندوق سيعلن خلال يومين عن بيع حصته في أحد الأندية الرياضية السعودية.

وأضاف الرميان، أن مصادر الدخل الموجودة لأي نادي تأتي من بيع التذاكر والبث التلفزيوني والرعايات، بالإضافة إلى الدعم المالي أو التبرعات من المشجعين.

وأوضح أن بعض الأندية تحصل على دعم مالي من المشجعين بشكل أكبر من أندية أخرى، وتابع: "الصندوق يستثمر في جميع شركات الأندية بنفس المقدار، ولكن قيمة الدعم من أعضاء الشرف أو المشجعين تختلف من نادٍ لآخر".

وقال الرميان إن الهدف الأساسي لصندوق الاستثمارات العامة هو التخارج من الأندية، خاصة أن الهدف من الاستثمار كان لرفع مستوى الحوكمة في الأندية الرياضية وتوفير الاستدامة المالية وزيادة الإيرادات، مشيراً إلى زيادة إيرادات المباريات بنسبة 120% بعد تنفيذ خطط التطوير.

وأضاف أن صندوق الاستثمارات العامة سيحتفظ بحصصه في بعض الأندية ولكن دون أن تكون له النسبة الكبرى من الملكية.

وأوضح الرميان أن تطوير قطاع الأندية الرياضية يهدف إلى تطبيق سياسة اللعب المالي النظيف كما يحدث في الأندية الأوروبية.

وأقرّ مجلس إدارة الصندوق برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود استراتيجية الصندوق للفترة 2026–2030، والتي تمثل امتدادًا لتوجهه طويل الأجل نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

وتركز الاستراتيجية الجديدة على تطوير منظومات اقتصادية متكاملة ذات قدرة تنافسية عالية، وتعظيم قيمة الأصول الاستراتيجية، مع تعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة، بما يدعم مسيرة التحول الاقتصادي ويرفع جودة الحياة.

كما تمثل الاستراتيجية انتقالًا من مرحلة التوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر والقيمة المستدامة، عبر رفع كفاءة الاستثمارات، وتطبيق أفضل معايير الحوكمة والشفافية، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية.

وتتوزع استثمارات الصندوق ضمن الاستراتيجية على ثلاث محافظ رئيسية، من أبرزها "محفظة الرؤية"، التي تستهدف دعم نمو الاقتصاد المحلي، وتعزيز التكامل بين القطاعات، وفتح المجال أمام شراكات أوسع مع المستثمرين المحليين والدوليين.

مباشر وقت الإدخال: 15-Apr-2026 12:44 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 15-Apr-2026 13:20 (GMT)