الرياض - بدور الراعي: شهدت المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 ، والتي تم الإعلان عنها في أبريل 2016، عدد من التحولات الجذرية ، انتقلت فيه من الاعتماد شبه الكلي على النفط إلى هيكلية مالية أكثر تنوعاً واستدامة ؛لتعكس مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي الشامل تقود المملكة نحو رؤية 2030 بثبات.
وخلال السنوات الـ 10 الماضية ، ومنذ إنطلاق الرؤية شهد الاقتصاد السعودي تحولا هيكيليا واسع المطاق ، مدفوعا بجهود الحكومة المستمرة في الإصلاحات الهيكيلية والمالية والاقتصادية الشاملة، والانفاق الاستراتيجي الموجه نحو الأولويات الوطنية، حيث ظهرت مستويات الإنفاق وحجم الإيرادات بميزانية المملكة مختلفة تماما عما كانت سابقا على مدار العقد الأخير.
وأطلقت المملكة العربية السعودية رؤية 2030 في 25 أبريل 2016. أعلن عن هذه الخطة الطموحة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بتوجيهات من الملك سلمان بن عبدالعزيز، بهدف تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة وتحقيق مستقبل مزدهر.
ويستعرض "معلومات مباشر" أبرز التحولات التي ظهرت واضحة في ميزانية السعودية خلال هذه الفترة وما حققته المملكة من إنجازات:
الإيرادات
وبالحديث عن الإيرادات العامة بميزانية المملكة خلال العقد الأخير، فقد قفزت من 519.45 مليار ريال في العام 2016 إلى 1.147 تريليون ريال ، وهو حجم الإيرادات التقديرية للمملكة خلال عام 2026 لتقفز بنسبة 120.8%، منذ تدشين رؤية المملكة للعام 2016.
وتمكنت المملكة من تجاوز حاجز التريليون ريال مرة أخرى في الإيرادات خلال الخمس سنوات الأخيرة السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت التريليون ريال للمرة الأولى في تاريخها خلال العام 2022، لتبلغ 1.268 تريليون ريال ، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق منذ عام 1969.
ومكنت هذه الإيرادات، المدعومة بارتفاع أسعار النفط، الدولة من تحقيق فائض مالي لأول مرة منذ 9 سنوات.
ومن المتوقع أن تصل الإيرادات إلى 1147 مليار ريال في عام 2026، تقارب 5.1% عن العام السابق.
الإيرادات غير النفطية
وتتمثل أبرز تطورات الميزانية السعودية في زيادة الإيرادات غير النفطية؛ حيث ساهمت رؤية السعودية 2030 في تعزيز الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتمويل المشاريع الكبرى العملاقة، مما يقلل الاعتماد على التقلبات النفطية.
ويُعزى الارتفاع في الإيرادات إلى الأداء القوي للأنشطة غير النفطية، التي تُعد مصدراً مستداماً لتمويل النفقات، فبالرغم من الضغوط على سوق النفط، سجّلت الإيرادات غير النفطية أداءً أقوى من المتوقع، ما يعكس نجاح الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، كما أشارت التقديرات إلى أن الإيرادات ستواصل الارتفاع لتصل إلى 1.294 تريليون ريال في 2028، مع توسّع القاعدة الاقتصادية ونمو القطاعات الجديدة.
وتظهر أرقام الميزانية للمملكة العربية السعودية، مدى تعزيز الإيرادات غير النفطية على مدار العقد الماضي، إذ ارتفعت منذ العام 2016 من 186 مليار ريال، إلى 501 مليار ريال في عام 2025 ، مما قلل التذبذب في الميزانية، كما أظهر مدى تبني فكرة تقليص الإعتماد على النفط ، وتحقيق نمو اقتصادي غير تفطي.
كما زادت الإيرادات النفطية خلال 10 سنوات ، إذ بلغت في عام 2016 ، منذ إطلاق الرؤية نحو 334 مليار ريال، لترتفع إلى 590 مليار ريال ، وفقا لميزانية المملكة للعام 2025.
إنفاق توسعي
شهد الإنفاق في ميزانية المملكة تحولاً استراتيجياً جذرياً منذ 2016 نحو "الإنفاق التوسعي الاستراتيجي"، حيث ارتفعت النفقات لتمويل مشاريع رؤية 2030 الكبرى والممكنات الاقتصادية، مع التركيز على الاستدامة المالية وتنمية الإيرادات غير النفطية لتجاوز تريليون ريال، مما يعزز النمو الاقتصادي، وينوع مصادر الدخل، ويقلل الاعتماد على النفط.
ووفقا لرصد "مباشر" ، فقد ارتفع حجم الإنفاق بميزانية المملكة على مدار 10 سنوات، بنسبة 58%، إذ بلغت 830.51 مليار ريال في عام 2016، مقابل 1.313 تريليون ريال الإنفاق المقدر للعام 2026.
وشهدت المملكة أضخم إنفاق تاريخي لها في عامي 2024 ، و 2025، حيث أعلنت المملكة عن ميزانيات تتضمن أرقام إنفاق تاريخية، مثل ميزانية 2026 التي تجاوزت 1.3 تريليون ريال، مما يعكس طموحاً كبيراً في التوسع الاقتصادي.
و تبنت المملكة العربية السعودية على مدار الـ10 سنوات الماضي، ومنذ تدشين رؤية 2030 نهجاً توسعياً في الإنفاق التنموي والاستثماري لتمويل مشاريع ضخمة (مثل نيوم، القدية، البحر الأحمر)، مع التزام بضبط المالية العامة على المديين المتوسط والطويل.
كما عززت في ميزانياتها قطاعات الصحة، التعليم، والبنية التحتية، وتحسين جودة الحياة، مما أسهم في رفع نسبة تملك المنازل لأكثر من 60%.
وتشكل ميزانية 2026 بداية للمرحلة الثالثة للرؤية، مع التركيز على تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق أثر مستدام.
التحول إلى الفائض
وعلى مدار 10 سنوات، فقد شهدت ميزانية العام 2022، تحولات جذرية انتقلت من خلالها من مرحلة العجز بسبب انخفاض أسعار النفط إلى تحقيق فائض ، إذ وصل حينها الفائض في الموازنة نحو 103.85 مليار ريال، من خلال إنفاق بلغ 1.164 تريليون ريال، مقارنة بإيرادات قدرها 1.268تريليون ريال، لتسجل المملكة في هذا العام أول فائض مالي منذ 9 سنوات.
عجز مدروس
وتتبنى المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة نهج الإنفاق التوسعي المعاكس للدورة الاقتصادية لتمويل المشاريع الكبرى، حيث عادت بعد العام 2022 لتسجيل عجز مدروس لمشاريع الرؤية مع زيادة تاريخية في الإنفاق لعام 2026، مما أدى لتقدير عجز مقصود لدعم النمو.
حيث تقدر مصروفات عام 2026 بـ 1.313 تريليون ريال، وهو من أعلى مستويات الإنفاق التاريخية للمملكة بعد مستويات الإنفاق للعام 2025 والبالغة 1.39 تريليون ريال، وذلك لتحفيز الاستثمار.
وكانت المملكة قد سجلت عجزا بميزاتيتها للعام 2016 بنحو 311.06 مليار ريال، وهو يمثل أكبر عجز في الميزانية على مدار عقد كامل.
و من المتوقع تسجيل عجز مالي بنسبة تتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي، ليبلغ حوالي 130 مليار ريال بنهاية عام 2026.
وتثبت ميزانية المملكة منذ إطلاق الرؤية وحتى عام 2026، أن التحول الاقتصادي لم يعد مجرد خطط ، بل واقعاً ملموساً تدعمه أرقام مدروسة وإرادة سياسية قوية، كما أن الاستمرار في سياسة الإنفاق التوسعي الموجه نحو القطاعات الخدمية والمشاريع الاستراتيجية، مع الحفاظ على مستويات آمنة من الدين العام، يؤكد أن المملكة تسير بخطى واثقة نحو "ما بعد النفط"، واضعةً جودة حياة المواطن السعودي وبناء اقتصاد مستدام في مقدمة أولوياتها العالمية.