القاهرة – مباشر: شهدت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل انحسار التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي؛ وفقاً لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن أسعار الذهب في السوق المحلية انخفضت بنحو 5 جنيهات، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 7315 جنيهاً، بينما تراجعت الأوقية عالمياً بنحو دولارين لتسجل 5005 دولارات.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 8360 جنيهاً، وسجل عيار 18 نحو 6270 جنيهاً، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 58520 جنيهاً. وأشار إلى أن الذهب يتحرك في نطاق ضيق، مع حالة من الحذر بين المتعاملين وتراجع شهية المخاطرة، ترقباً لأسبوع مزدحم بقرارات السياسة النقدية من كبرى البنوك المركزية العالمية.
ترقب قرارات البنوك المركزية وسط مخاوف التضخم
تأتي اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان وبنك كندا والبنك الوطني السويسري، في توقيت بالغ الحساسية للأسواق العالمية.
ورغم التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير؛ فإن التركيز ينصب على التوجيهات المستقبلية وتقييم صناع القرار لمسار السياسة النقدية، خاصة في ظل عودة الضغوط التضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وقد عززت هذه التطورات احتمالات تأجيل خفض أسعار الفائدة لفترة أطول؛ ما يزيد من الضغوط على الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، حيث ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به في بيئة نقدية مشددة.
وتُظهر توقعات الأسواق حالياً خفضاً محدوداً للفائدة بنحو 25 نقطة أساس فقط بحلول نهاية العام، مقارنة بـتقديرات سابقة تجاوزت 50 نقطة أساس. ووفقاً لأداة «CME FedWatch»، يُرجح تثبيت الفائدة خلال اجتماعات أبريل ويونيو ويوليو، مع ترجيح خفضها في سبتمبر بنسبة تقارب 50.8%.
التوترات الجيوسياسية تحدّ من خسائر الذهب
في المقابل، تواصل التوترات الجيوسياسية تقديم دعم نسبي لأسعار الذهب؛ ما يحد من خسائره، في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، دون مؤشرات واضحة على التهدئة.
وتبقى الأوضاع في مضيق هرمز مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة مع استمرار الاضطرابات التي تُهدد إمدادات الطاقة العالمية.
ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول المعتمدة على المضيق إلى المشاركة في تأمينه، إلا أن الاستجابة الدولية لا تزال محدودة، حيث استبعدت اليابان إرسال سفن، وأكدت بريطانيا عدم الانخراط في صراع أوسع، فيما حذرت إسبانيا من أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد إضافي.
كما أشار الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية إلى أن مرافقة السفن لن تضمن سلامتها بشكل كامل، مؤكداً أن الحلول العسكرية لا تمثل خياراً مستداماً على المدى الطويل.
تصاعد المخاطر يدعم الطلب على الملاذ الآمن
ومع استمرار الحرب ودخولها أسبوعها الثالث، تتزايد حالة عدم اليقين؛ ما يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت الإمارات وتسببت في اندلاع حريق بميناء الفجيرة، أحد أهم موانئ تصدير النفط، وتوقف عمليات التحميل.
وساهمت هذه التطورات في ارتفاع أسعار النفط واستقرارها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل شبه إغلاق لمضيق هرمز، ورفض بعض الحلفاء الغربيين نشر قوات بحرية لحماية ناقلات النفط.
ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط ضد التضخم؛ فإن ارتفاع أسعار الطاقة أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة؛ ما قلّص من التوقعات بخفض الفائدة وأثر سلباً على أداء المعدن النفيس.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى بيان الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي، إلى جانب متابعة قرارات البنوك المركزية الكبرى التي تعقد أول اجتماعاتها منذ اندلاع الأزمة في أواخر فبراير.