مباشر_ هبة الخولي: في ظل تزايد توجهات الاستثمار نحو المعايير البيئية والاجتماعية، توسعت أنشطة عدد من مديري الأصول الدوليين في الأسواق الناشئة، من بينهم شركة Finance in Motion، التي تدير استثمارات عبر 9 صناديق في أكثر من 40 دولة، مستندة إلى نموذج التمويل المختلط الذي يجمع بين مساهمات القطاعين العام والخاص.
وكشف محمد مرسي، رئيس الشركة في مصر واليمن، في حواره مع «معلومات مباشر»، عن استراتيجية الشركة، وحجم أعمالها، وأبرز الصناديق التي تديرها، إلى جانب رؤيته لفرص الاستثمار والتحديات في السوق المصري.
كما أكد "مرسي" أن الشركة تخطط لإطلاق صندوق جديد خلال العام الجاري للاستثمار في الطاقة الخضراء وكفاءة الموارد، بحجم مبدئي يتراوح بين 100 و200 مليون يورو، موضحا أن الشركة تستهدف الوصول بإجمالي الأصول المدارة إلى 5 مليارات يورو بنهاية 2026.
وإلى نص الحوار:
بدايةً.. كيف تعرفون نشاط شركة Finance in Motion؟
نحن شركة ألمانية متخصصة في إدارة الأصول، ونعمل بشكل أساسي في مجال التمويل المستدام والتنمية المستدامة، وهو مجال يشهد نموًا متسارعًا على مستوى العالم خلال السنوات الأخيرة.
طبيعة عملنا تقوم على إدارة صناديق استثمارية موجهة للأسواق الناشئة، حيث نركز على تحقيق توازن بين العائد المالي للمستثمرين من جهة، وتحقيق أثر تنموي وبيئي ملموس من جهة أخرى.
نموذج عملنا يتميز بالثبات والاتساق في مختلف الأسواق التي نتواجد بها، سواء في أمريكا اللاتينية أو أفريقيا أو الشرق الأوسط أو أوروبا الشرقية، ونقوم بتطبيق نفس المنهجية في مصر، مع مراعاة خصوصية كل سوق.
الفكرة الأساسية أننا لا نستهدف الربحية فقط، بل نسعى إلى خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد، سواء من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة أو تمويل مشروعات الطاقة النظيفة أو تعزيز الشمول المالي.
ما حجم الأصول التي تديرها الشركة محليا وعالميًا؟
ندير حاليًا أصولًا تُقدر بنحو 4.5 مليار يورو، موزعة على 9 صناديق استثمارية تعمل في أكثر من 40 دولة حول العالم.
ونستهدف خلال الفترة المقبلة الوصول بحجم الأصول إلى نحو 5 مليارات يورو بنهاية عام 2026.
صناديقنا تغطي نطاقًا جغرافيًا واسعًا يشمل أمريكا اللاتينية، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأوروبا الشرقية، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وخلال السنوات الماضية، نجحنا في تحقيق نمو مستدام في حجم الأصول المدارة، مدفوعًا بزيادة اهتمام المستثمرين بالاستثمار المسؤول والمستدام.
من هم المستثمرون الرئيسيون في الصناديق التي تديرونها؟
قاعدة المستثمرين لدينا متنوعة، وتشمل الحكومات الأجنبية، خاصة الأوروبية، ومؤسسات التمويل الدولية، بالإضافة إلى مستثمرين من القطاع الخاص مثل البنوك والمؤسسات المالية الكبرى.
القاسم المشترك بين هؤلاء المستثمرين هو اهتمامهم المتزايد بالاستثمار المستدام، حيث لم يعد الهدف هو تحقيق عوائد مالية فقط، بل أيضًا المساهمة في تحقيق أهداف التنمية، سواء على المستوى البيئي أو الاجتماعي.
هذا التوجه العالمي ساعد على زيادة تدفقات الاستثمار إلى هذا النوع من الصناديق، وهو ما انعكس إيجابيًا على نمو أعمالنا.
ما أبرز الصناديق التي تديرونها في مصر؟
لدينا صندوق “SANAD” والذي يُعد من أهم الصناديق التي نديرها في المنطقة، ويركز بشكل أساسي على تمويل قطاع التكنولوجيا المالية والإسكان منخفض ومتوسط الدخل والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتتوجه 50% من تمويلاته إلى القطاع الذراعي والمشروعات المملوكة أو المُدارة من قبل النساء في إطار تعزيز دور المرأة اقتصاديًا.
كما ندير الصندوق الأخضر، الذي يركز على تمويل مشروعات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى مشروعات كفاءة الطاقة التي تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
تجاوز إجمالي تمويلات الصندوقين منذ تأسيسهما وحتى الآن نحو 500 مليون دولار، وهذه الصناديق لا تقتصر على مصر فقط، لكنها تعمل في عدة دول، إلا أن السوق المصري يمثل جزءًا كبيرًا من نشاطها نظرًا لحجم الفرص المتاحة.
هل لديكم خطط لإطلاق صناديق جديدة خلال العام؟
نعم، نعمل حاليًا على إطلاق صندوق إقليمي جديد يركز على مجالات الطاقة الخضراء وكفاءة الموارد، مثل تقليل استهلاك المياه وتحسين كفاءة استخدام الموارد في القطاع الزراعي.
الحجم المبدئي المستهدف لهذا الصندوق يتراوح بين 100 و200 مليون يورو، مع خطة للتوسع التدريجي ليصل إلى نحو 1.5 مليار يورو خلال فترة تتراوح بين 7 و8 سنوات.
نحن حاليًا في المراحل النهائية من تجهيز هذا الصندوق، ونعمل على الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية في الدول المستهدفة، ومن بينها مصر.
ما خططكم للاستثمار في السوق المصرية خلال العام الجاري؟
مصر تُعد من أهم الأسواق بالنسبة لنا على مستوى العالم، وهي حاليًا ثالث أكبر دولة من حيث حجم الاستثمارات داخل محفظتنا.
بدأنا العمل في السوق المصري منذ عام 2015، ومنذ ذلك الحين واصلنا التوسع بشكل تدريجي، حتى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية.
استمرارنا في ضخ استثمارات جديدة خلال فترات عدم الاستقرار يعكس ثقتنا الكبيرة في الاقتصاد المصري، وإيماننا بوجود فرص نمو قوية، خاصة في القطاعات التي نستهدفها مثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والطاقة المتجددة.
تعتزم الشركة ضخ استثمارات تتراوح بين 100 و150 مليون دولار في السوق المصرية خلال عام 2026.
كيف يتم توظيف هذه التمويلات على أرض الواقع؟
نقوم بتوجيه التمويلات عبر عدة قنوات، الجزء الأكبر يتم من خلال إعادة إقراض هذه الأموال إلى المؤسسات المالية، مثل البنوك وشركات التأجير التمويلي والتمويل متناهي الصغر، والتي بدورها تقوم بإعادة إقراضها إلى العملاء النهائيين من الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وفي بعض الحالات، نقوم بالاستثمار المباشر في مشروعات محددة، خاصة في قطاعات مثل الطاقة المتجددة أو الزراعة، كما نمول استثمارات رأسمالية تساعد الشركات على تحديث معداتها وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
إلى جانب التمويل، نقدم أيضًا دعمًا فنيًا للمؤسسات الشريكة، لمساعدتها على تطوير قدراتها في مجالات مثل تقييم المخاطر، وتمويل المشروعات الخضراء، وتطبيق معايير الاستدامة.
ما هي القطاعات الرئيسية التي تركزون عليها؟
نركز على عدة محاور أساسية ضمن مفهوم التنمية المستدامة، في مقدمة يأتي قطاع الطاقة النظيفة ومشروعات الطاقة المتجددة، لما لها من دور محوري في مواجهة التغيرات المناخية وتقليل الانبعاثات.
كذلك نولي اهتمامًا كبيرًا بالقطاع الزراعي، نظرًا لأهميته في تحقيق الأمن الغذائي، بالإضافة إلى دوره في توفير فرص العمل، خاصة في الأسواق الناشئة.
أما المحور الثالث فهو دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد، حيث تسهم بنسبة كبيرة في خلق الوظائف في مقدمتها التأجير التمويلي، والتمويل متناهي الصغر، والتمويل الاستهلاكي.
كما نركز أيضًا على قطاع التكنولوجيا الخضراء والتكنولوجيا المالية، لما له من دور مهم في تعزيز الشمول المالي، وإتاحة الخدمات المالية لشرائح أكبر من المجتمع.
تعتمدون على نموذج “التمويل المختلط”.. كيف يعمل هذا النموذج؟
نموذج التمويل المختلط أو الـBlended Finance هو أحد أهم الأدوات التي نعتمد عليها في عملنا، وهو يقوم على الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.
في هذا النموذج، تقوم الجهات العامة مثل الحكومات ومؤسسات التمويل الدولية بتوفير الشريحة الأولى من رأس المال، والتي تتحمل الجزء الأكبر من المخاطر، خاصة في حالات التعثر أو عدم السداد.
هذا الأمر يساهم في تقليل المخاطر بالنسبة للمستثمرين من القطاع الخاص، مثل البنوك والمؤسسات المالية، ويشجعهم على المشاركة في التمويل؛ وبالتالي، نستطيع من خلال هذا النموذج جذب تمويلات أكبر، وتوجيهها إلى مشروعات تنموية قد لا تحصل على التمويل الكافي في الظروف العادية.
كيف تقيمون الأثر الذي تحققونه بجانب العائد المالي؟
نحن نقيس نجاحنا ليس فقط من خلال العائد المالي، ولكن أيضًا من خلال الأثر الذي نحققه على الأرض، هذا الأثر يشمل عدة جوانب، منها خلق فرص عمل جديدة، دعم نمو الشركات الصغيرة، تحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل الانبعاثات.
على سبيل المثال، ساهمنا في تمويل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما ساعدها على التوسع وزيادة إنتاجها، وهو ما انعكس على خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى المعيشة.
كما أن مشروعات الطاقة التي نمولها تسهم في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وهو ما له تأثير إيجابي على البيئة.
هل يمكن ذكر بعض النماذج الاستثمارية للشركة؟
لدينا العديد من قصص النجاح، سواء في مصر أو في الأسواق الأخرى؛ في مصر، شاركنا في تمويل مشروعات الطاقة الشمسية في “بنبان”، والتي تُعد من أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم، وأسهمت بشكل كبير في زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة.
كما دعمنا شركات ناشئة مثل “iSchool”، التي توسعت بشكل كبير وأصبحت تعمل في عدة دول.
وفي القطاع الزراعي، ساعدنا شركات صغيرة على النمو من حجم أعمال محدود إلى شركات تحقق ملايين الدولارات، وهو ما يعكس التأثير الحقيقي للاستثمار المستدام.
ما أبرز التحديات التي تواجهكم في السوق المصري؟
رغم التحسن الملحوظ في بيئة الاستثمار خلال السنوات الأخيرة، لا تزال هناك بعض التحديات، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات والبيروقراطية.
المستثمر يهتم بشكل أساسي بسهولة وسرعة تأسيس الشركات، وكذلك سهولة الدخول والخروج من السوق، وهذه الأمور تحتاج إلى مزيد من التطوير.
كما أن استقرار السياسات الاقتصادية والوضوح التنظيمي يلعبان دورًا مهمًا في جذب المزيد من الاستثمارات، خاصة طويلة الأجل.
كيف ترون فرص الاستثمار في مصر؟
مصر تُعد من الأسواق الواعدة للغاية، نظرًا لعدة عوامل، أهمها الحجم الكبير للسوق المحلي، والنمو السكاني المستمر، وهو ما يخلق طلبًا متزايدًا على مختلف السلع والخدمات.
هناك فرص كبيرة في قطاعات مثل الزراعة، والعقارات، والسلع الاستهلاكية، والسياحة، بالإضافة إلى الطاقة المتجددة.
وبشكل عام، توفر الأسواق الناشئة فرص نمو أعلى مقارنة بالأسواق المتقدمة، نظرًا لعدم تشبعها، وهو ما يجعلها جاذبة للمستثمرين.
ما رؤيتكم لمستقبل الاستثمار المستدام؟
نتوقع أن يشهد الاستثمار المستدام نموًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، خاصة في مجالات مثل الطاقة النظيفة، والتمويل المناخي، والزراعة المستدامة.
ورغم التحديات العالمية الحالية، مثل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق، فإن الاتجاه العام يشير إلى زيادة الطلب على هذا النوع من الاستثمارات، سواء من قبل الحكومات أو القطاع الخاص.
في النهاية، يمكن القول إن الاستثمار المستدام لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لتحقيق نمو اقتصادي متوازن، يجمع بين الربحية والحفاظ على البيئة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ومع توافر البيئة المناسبة، يمكن لمصر أن تصبح واحدة من أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمار المستدام في المنطقة.