القاهرة - مباشر: أكد المهندس حاتم الرومي، النائب الأول لشعبة الطاقة المتجددة بالغرفة التجارية بالقاهرة ورئيس مجلس إدارة مجموعة شركات "تربل إم" العاملة في مجال الطاقة المتجددة، أن العالم يتجه بقوة نحو أنظمة الطاقة اللامركزية باعتبارها أحد أهم حلول إدارة الطاقة خلال العقود المقبلة، مشيراً إلى أن هذا التوجه أصبح مساراً تنموياً يرتبط مباشرة بمفاهيم الاستدامة وبناء المجتمعات الذكية.
وأوضح الرومي، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم الخميس، أن التوسع في تطبيق الشبكات المصغرة (Mini Grids) والشبكات متناهية الصغر (Micro Grids) يمثل خطوة محورية لإعادة تشكيل منظومة الطاقة، لما توفره من قدرة على إنشاء مجتمعات ومناطق قادرة على إنتاج وإدارة احتياجاتها من الطاقة بشكل شبه مستقل، بما يخفف الضغط على الشبكات القومية ويرفع كفاءة الاستخدام.
وأشار، إلى أن قطاع الطاقة المتجددة في مصر لا يزال يركز بصورة كبيرة على مشروعات تشغيل آبار المياه بالطاقة الشمسية أو المحطات المرتبطة بالشبكة الكهربائية الرئيسية، بينما تظل نماذج المجتمعات المستقلة المعتمدة بالكامل على الطاقة المتجددة محدودة، رغم أهميتها المتزايدة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد، على ضرورة الانتقال من المشروعات الفردية إلى تبني رؤية متكاملة لإنشاء قرى ومدن ذكية تعتمد على مزيج من مصادر الطاقة المتجددة يتناسب مع طبيعة كل منطقة ومواردها المحلية، مؤكداً أن نجاح هذه المشروعات يعتمد على حسن اختيار مصادر الطاقة وتحقيق التكامل بينها.
وأضاف، أن العديد من التجارب الدولية أثبتت نجاح هذا النموذج، لافتاً إلى وجود مجتمعات في أوروبا تعتمد على تحويل المخلفات الزراعية والحيوانية إلى طاقة من خلال إنتاج الغاز الحيوي (البيوجاز)، الذي يستخدم في توليد الكهرباء والغاز والتدفئة والمياه الساخنة، إلى جانب إنتاج الأسمدة العضوية، بما يخلق منظومة اقتصادية متكاملة قائمة على إعادة تدوير الموارد المحلية.
وأوضح الرومي، أنه يعمل بالتعاون مع عدد من الجامعات المصرية على نشر مفاهيم الشبكات المصغرة وإدارة الطاقة اللامركزية بين الطلاب والأجيال الجديدة، عبر المناهج والبرامج التدريبية، بهدف إعداد كوادر قادرة على مواكبة التحولات المستقبلية في قطاع الطاقة.
وأشار، كذلك إلى أن شعبة الطاقة المستدامة تسعى إلى تعزيز التعاون بين الشركات المصرية ونظيراتها الدولية لنقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في مجالات التشغيل والإدارة والتصنيع.
واختتم الرومي، تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل التوسع العمراني في مصر، خاصة بالمناطق الصحراوية والمدن الجديدة، يرتبط بقدرتها على تحقيق قدر أكبر من الاستقلال في إدارة الطاقة والمياه والغذاء، مشيراً إلى أن الشبكات المصغرة والطاقة المتجددة تمثلان ركيزة أساسية لبناء مدن أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.