مباشر - عبدالرازق الشويخي: توقعت مصادر مصرفية أن تسهم زيادة أسعار المحروقات الأخيرة في رفع مستوى التضخم، بما يدفع البنك المركزي إلى وقف سياسة التيسير الكمي حتى الاجتماع المقبل المقرر في يوليو 2026.
وتوقع محللو اقتصاد كلي، في حديث مع "معلومات مباشر"، أن تدور الزيادة في مستويات التضخم خلال الشهور الثلاثة المقبلة بين 3-5%، حال عدم استقرار أسعار الطاقة عند المستوى الحالي وعدم زيادتها مجددًا.
وسجل المعدل السنوي للتضخم الأساسي ارتفاعًا إلى 12.7% في فبراير الماضي مقابل 11.2% بنهاية يناير الماضي، بحسب البنك المركزي المصري.
وأوضح المركزي، في بيان له أمس الثلاثاء، أن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين سجل 3% في فبراير، مقابل 1.6% في فبراير 2025 و1.2% في يناير 2026.
ويصدر مؤشر التضخم الأساسي عن البنك المركزي، ويُستثنى منه السلع ذات الأسعار المتقلبة كالخضراوات. وفي شهر فبراير الماضي، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، ليهبط سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19% و20% و19.5% على الترتيب، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم ليصل إلى 19.5%.
رفع أسعار المحروقات
قررت وزارة البترول والثروة المعدنية زيادة أسعار البنزين والسولار بقيمة 3 جنيهات للتر، وبموجب قرار وزارة البترول برفع أسعار المحروقات الأخير، ارتفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهاً إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر، وبنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر، فيما ارتفع سعر السولار من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.
كما قررت الوزارة رفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية (12.5 كجم) بقيمة 50 جنيهًا لتصل إلى 275 جنيهًا بدلًا من 225 جنيهًا، بينما ارتفع سعر الأسطوانة التجارية (25 كجم) بقيمة 100 جنيه ليصل إلى 550 جنيهًا مقابل 450 جنيهًا. وارتفع سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.
تثبيت الفائدة أو رفعها
وتوقع محمد أنيس، محلل الاقتصاد الكلي لدى "معلومات مباشر"، أن يسهم ارتفاع مستوى التضخم بنحو 3-5% في قراءات الأشهر الثلاثة التالية مقارنة بالمستويات الحالية.
وأضاف: "مع هذه الزيادة في التضخم، وفي حال عدم صدور مزيد من القرارات الخاصة برفع أسعار الطاقة خلال 4-6 شهور مقبلة، فإن البنك المركزي سيثبت سعر الفائدة الحالي عند نفس المستوى".
وفي حال انخفاض مستوى التضخم ووصوله إلى 12-13%، فإن "المركزي" المصري سيعاود سياسة التيسير الكمي مجددًا عقب فترة 4-6 شهور. ويرى أنيس أن معدل التخفيضات المتوقعة للفائدة خلال العام الجاري يدور بين 3% إلى 5%، مقارنة بـ5-6% كانت متوقعة قبل قرار رفع أسعار الوقود مؤخرًا.
وخفض البنك المركزي المصري في 5 اجتماعات خلال عام 2025 سعر الفائدة بنحو 725 نقطة أساس، أو 7.25%، مع توقعات باستمرار رحلة التيسير النقدي خلال 2026 لكن بوتيرة أقل بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
الأموال الساخنة
قال مسؤول مصرفي إن البنك المركزي لا يمكنه الاستمرار في سياسة التيسير الكمي في ظل هذه الظروف مع ارتفاع التضخم، حماية لمدخرات المودعين من جانب، ومن جانب آخر لحماية الجنيه ودعمه، وبما يحد من خروج الاستثمارات الأجنبية في السندات، موضحًا أن "خفض الفائدة يعني خروجًا أعلى وأسرع لهذه الاستثمارات".
وبلغ صافي بيع المستثمرين الأجانب في تعاملات أمس الثلاثاء نحو 1.2 مليار دولار في أذون الخزانة المصرية عبر السوق الثانوي، وفق بيانات البورصة المصرية، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التأمين على ديون مصر السيادية لأجل 5 سنوات بنسبة 7.2% خلال تعاملات أمس لتصل إلى 353 نقطة أساس. وكان المستثمرون الأجانب قد سجلوا خلال الأسبوع الماضي صافي بيع بنحو 2.2 مليار دولار من أذون الخزانة.
ونتيجة للظروف الحالية، قررت الحكومة المصرية تأجيل خطتها لطرح سندات دولية خلال الفترة الحالية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، بحسب مسؤول حكومي تحدث لمنصة «اقتصاد الشرق مع بلومبرج». وكان وزير المالية، أحمد كجوك، قد أعلن مطلع الشهر الماضي أن الحكومة تعتزم إصدار سندات دولية بقيمة تقارب ملياري دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يمثل نحو نصف الإصدارات المستهدفة ضمن خطة الاقتراض الخارجي للعام المالي الجاري.