«عمر رضوان» لـ «صناديق الاستثمار المباشر»: لماذا لا تتجهون للبورصة المصرية؟

مباشر_ في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى آليات فعالة للتخارج من استثمارات رأس المال المخاطر والاستثمار المباشر، تصدر هذا الملف نقاشات فعالية "Capital Connect" التي تنظمها الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، بمشاركة قيادات سوق المال ومديري الأصول والمستثمرين وممثلي المؤسسات الحكومية.

وشهدت الجلسة حوارًا موسعًا حول أسباب محدودية التخارجات عبر البورصة المصرية، رغم التطورات التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة، كما تناولت فرص الطروحات الجديدة، ودور سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى جهود الدولة في تهيئة بيئة استثمارية أكثر جذبًا من خلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتستعرض «معلومات مباشر» ما تناولته الجلسة النقاشية على النحو التالي:

البورصة تراهن على موجة طروحات جديدة

استهل عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، حديثه بالتأكيد على أن البورصة تعمل على تسهيل إجراءات القيد والطروحات بما يساعد على جذب شركات أكبر حجمًا وأكثر تنوعًا.

وأشار إلى أن ملف الطروحات الحكومية يشهد تطورات إيجابية، معربًا عن حماسه بشكل خاص لطرح بنك القاهرة، مؤكدًا أن البنك أصبح جاهزًا للطرح بعد عدة محاولات تأجلت خلال السنوات الماضية بسبب ظروف جائحة كورونا.

كما لفت إلى وجود شركات أخرى مرشحة للطرح خلال الفترة المقبلة، من بينها مصر لتأمينات الحياة، إلى جانب العمل على إدخال شركات من قطاع البترول تدريجيًا إلى منظومة السوق عبر القيد المؤقت بهدف تعريفها بقواعد الإفصاح والحوكمة ومتطلبات الشركات المقيدة.

وأوضح "رضوان" أن الانتقال من شركة حكومية إلى شركة خاصة ثم إلى شركة مدرجة في البورصة يمثل ثلاث مراحل مختلفة تمامًا، وهو ما يتطلب فترة إعداد وتأهيل قبل تنفيذ الطرح الفعلي.

وكشف عن العمل على تطوير منظومة صانع السوق، إلى جانب دراسة تطبيق العضوية عن بُعد لشركات السمسرة؛ بما يساهم في توسيع قاعدة المشاركين بالسوق وزيادة كفاءته.

لماذا لا تتجه صناديق الاستثمار المباشر إلى البورصة؟

المحور الرئيسي للنقاش تمثل في التساؤل الذي طرحه رئيس البورصة على الحضور: لماذا لا تزال التخارجات عبر الطروحات العامة الأولية محدودة رغم كونها أحد المسارات الطبيعية لصناديق الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر؟

وأكد أن البورصة ترى أن التخارج عبر الطرح العام يجب أن يكون خيارًا أساسيًا ضمن دورة الاستثمار، متسائلًا عن العقبات التي تمنع مديري الصناديق من استخدام هذا المسار بصورة أكبر خاصة في ظل وجود توجهات حكومية لمعالجة عدد من التحديات التنظيمية والضريبية.

وأشار إلى أن السوق أصبح أكثر استعدادًا لاستقبال هذه النوعية من الشركات وأن البورصة منفتحة على التعاون مع مجتمع الاستثمار المباشر للوصول إلى حلول عملية تزيد من معدلات القيد والطروحات.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. نموذج لجذب الاستثمار

من جانبه، استعرض مصطفى شيخون، نائب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس لشؤون الاستثمار والترويج، تجربة المنطقة الاقتصادية باعتبارها أحد النماذج التي نجحت في جذب استثمارات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن المنطقة تمتد على مساحة تقارب 455 كيلومترًا مربعًا، وتضم أربع مناطق صناعية وستة موانئ موزعة بين البحرين الأحمر والمتوسط، مشيرًا إلى أن أحد أهم عوامل النجاح يتمثل في الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها مجلس إدارة الهيئة.

وقال إن الهيئة تتبنى فلسفة مختلفة في التعامل مع المستثمرين، تقوم على الاستماع إلى احتياجاتهم وتكييف نماذج الأعمال بما يحقق النجاح للمشروعات بدلاً من الاكتفاء بتطبيق قواعد جامدة.

وأضاف أن هذه المرونة ساعدت الهيئة على التعاقد على استثمارات بقيمة 16 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية وهي استثمارات تم توقيع عقودها بالفعل وليست مجرد مذكرات تفاهم.

كما كشف أن الهيئة نجحت خلال العام المالي الجاري في جذب استثمارات بقيمة 7.2 مليار دولار حتى الآن، مقابل 4.2 مليار دولار في العام السابق بنسبة نمو تقارب 70%.

مدينة صناعية للملابس تستهدف صادرات بـ25 مليار دولار

وسلط "شيخون" الضوء على مشروع المنطقة الصناعية بالقنطرة غرب، مشيرًا إلى أنها تحولت خلال عامين فقط من أراضٍ غير مستغلة إلى مركز صناعي يضم 52 مصنعًا للملابس والمنسوجات.

وأوضح أن المخطط يستهدف الوصول إلى 250 مصنعًا لتصبح المنطقة واحدة من أكبر المناطق الصناعية المتخصصة في صناعة الملابس عالميًا مع استهداف صادرات سنوية تصل إلى 25 مليار دولار.

وأضاف أن المصانع القائمة حاليًا وفرت بالفعل نحو 72 ألف فرصة عمل في حين تتجه الهيئة حاليًا إلى استقطاب صناعات محددة ذات قيمة مضافة مرتفعة خاصة في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأشار إلى أن مصر نجحت في توطين نحو 60% من صناعة الألواح الشمسية محليًا مع توقعات بارتفاع النسبة إلى 90% بعد دخول مصانع جديدة إلى الخدمة خلال العام المقبل.

وأرجع هذه النتائج إلى عاملين رئيسيين هما تبسيط إجراءات التراخيص الصناعية وتوافر البنية التحتية الجاهزة، موضحًا أن الدولة استثمرت نحو 4 مليارات دولار في تجهيز المنطقة الاقتصادية لاستقبال الاستثمارات الجديدة.

دعوات لتحويل المنطقة الاقتصادية إلى مركز مالي إقليمي

وخلال النقاش، طرح أحد المستثمرين رؤية لتوسيع دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بحيث لا تقتصر على الأنشطة الصناعية واللوجستية، بل تمتد إلى الخدمات المالية والاستثمارية.

وأشار إلى تجارب دول مثل موريشيوس ومالطا التي نجحت في استقطاب صناديق الاستثمار والشركات الإقليمية بفضل الأطر التنظيمية المرنة، داعيًا إلى دراسة إنشاء مناطق متخصصة للخدمات المالية داخل المنطقة الاقتصادية.

وأوضح أن هذه الخطوة يمكن أن تساعد على جذب المزيد من السيولة والاستثمارات إلى مصر وتدعم أنشطة بنوك الاستثمار وشركات السمسرة والاستشارات المالية؛ بما يعزز مكانة القاهرة كمركز مالي إقليمي.

شركات الاستثمار المباشر: الظروف تغيرت والطرح أصبح أكثر جاذبية

ردا على تساؤلات رئيس البورصة، قال عماد برسوم، الشريك المؤسس لشركة ازدهار للاستثمار المباشر، إن شركات الاستثمار المباشر لم تكن تنظر إلى البورصة كخيار مفضل للتخارج خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن بنوك الاستثمار كانت تضع معايير صارمة تتعلق بحجم الشركات والقطاعات المؤهلة للطرح فضلاً عن أن أوضاع السوق لم تكن مشجعة بالقدر الكافي.

إلا أنه أكد أن الصورة بدأت تتغير حاليًا، مشيرًا إلى أن شركته تدرس تنفيذ طرح خلال العام المقبل للمرة الأولى؛ مدفوعة بتحسن التقييمات وتطور السوق مقارنة بالسنوات السابقة.

وأضاف أن السوق يحتاج إلى جهود أكبر في الترويج والتسويق للطروحات إلى جانب تحديث الرؤية التقليدية لدى بعض بنوك الاستثمار بما يتناسب مع التحولات التي شهدها الاقتصاد وسوق المال.

وفي تعقيب مباشر، اقترح رضوان تخصيص إحدى جلسات "Capital Connect" المقبلة للحوار مع بنوك الاستثمار، مؤكدًا أن الشكاوى المتعلقة بدورها في ملف الطروحات تتكرر من شركات تنتمي إلى قطاعات مختلفة.

سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة في قلب المعادلة

وأكد رئيس البورصة أن سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول إلى منصة رئيسية لتخارج صناديق رأس المال المخاطر والاستثمار المباشر.

وأشار إلى أن مصر شهدت خلال العقد الأخير طفرة كبيرة في منظومة ريادة الأعمال وأن العديد من الشركات الناشئة التي بدأت قبل سنوات قليلة أصبحت اليوم شركات كبيرة ذات نشاط إقليمي ودولي.

وقال إن السوق يضم مئات الشركات المؤهلة للقيد، مضيفًا أن البورصة تتواصل بالفعل مع هذه الشركات لمعرفة احتياجاتها والعوامل المطلوبة لتشجيعها على الطرح.

وأوضح أن التحدي الرئيسي يتمثل في إعادة تنشيط دورة التخارج خاصة أن عمر صناديق الاستثمار المباشر يتراوح عادة بين سبع وعشر سنوات؛ وهو ما يجعل توفير قنوات تخارج فعالة ضرورة لاستمرار تدفق الاستثمارات الجديدة.

مديرو الأصول: السوق متعطش لقصص جديدة

من جانبهم، أكد مديرو الأصول المشاركون في الجلسة أن السوق يمتلك سيولة جاهزة للاستثمار، لكنه يحتاج إلى شركات جديدة تمثل قطاعات الاقتصاد المختلفة.

وقال أحمد أبو السعد، العضو المنتدب لشركة أزيموت مصر، إن صناعة إدارة الأصول شهدت نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة مع ارتفاع الأصول المدارة بصورة كبيرة.

وأضاف أن مديري المحافظ وصناديق الاستثمار يبحثون باستمرار عن فرص استثمارية جديدة وقصص نمو واعدة، مؤكدًا أن السوق أصبح أكثر استعدادًا لاستيعاب طروحات جديدة.

وأشار إلى أن حجم الأصول المدارة ارتفع بنحو 30% خلال الربع الأول من 2026، موضحًا أن هناك سيولة كبيرة تنتظر دخول شركات جديدة إلى السوق.

وقدر "أبو السعد" حجم الأموال المستعدة للاستثمار في طروحات جديدة بما يتراوح بين 50 و60 مليار جنيه، مشددًا على أن نجاح الطروحات يعتمد في الأساس على التقييمات العادلة ووجود شركات تمتلك قصص نمو مقنعة للمستثمرين.

صناديق جديدة للاستثمار في الطروحات

بدوره، كشف خليل البواب، رئيس الأسواق المحلية والإقليمية بشركة بلتون المالية القابضة، عن تقدم الشركة بطلب لإطلاق صندوق متخصص للاستثمار في الطروحات العامة الأولية.

وأوضح أن الصندوق يستهدف الاستثمار في الاكتتابات الجديدة خلال السنوات الأولى من إدراجها، بما يخلق فئة أصول جديدة ويزيد من جاذبية السوق للمستثمرين.

وأشار إلى أن الطروحات العامة غالبًا ما تتضمن شقين، أحدهما خاص بالمؤسسات والآخر للجمهور، وهو ما يمنح مديري الصناديق فرصًا أكبر للمشاركة والاستفادة من الشركات الجديدة المدرجة.

وأكد أن نمو الوعي الاستثماري وانتشار الثقافة المالية خلال السنوات الأخيرة يمثلان عامل دعم مهمًا لنجاح هذه المبادرات.

البورصة منصة تمويل وتخارج 

في ختام اللقاء، شدد عمر رضوان على أن الجهات التنظيمية والحكومة تبدي استعدادًا حقيقيًا للاستماع إلى مقترحات السوق وتنفيذ ما يمكن تطبيقه منها.

وأكد أن الفترة الحالية تمثل فرصة مناسبة لإجراء إصلاحات تدعم نمو سوق المال وتعزز دور البورصة كمنصة تمويل وتخارج في الوقت نفسه، داعيًا مجتمع الاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر إلى تقديم أفكار ومقترحات عملية تساعد على تحقيق هذا الهدف.

وخلصت المناقشات إلى اتفاق شبه جماعي بين المشاركين على أن البورصة المصرية أصبحت أكثر جاهزية لاستقبال موجة جديدة من الطروحات، لكن نجاح هذا المسار يتطلب تضافر جهود الجهات التنظيمية وبنوك الاستثمار ومديري الأصول وصناديق الاستثمار المباشر، بما يضمن تحويل السوق إلى قناة رئيسية للتخارج وتمويل النمو في الاقتصاد المصري.

مباشر وقت الإدخال: 12-Jun-2026 07:42 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 12-Jun-2026 10:57 (GMT)